اسماعيل بن محمد القونوي

322

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

من فضله تعالى عندنا ولما كان أصل الاثابت واجبا على اللّه تعالى عند المعتزلة قال صاحب الكشاف ومضاعفة الحسنات فضل . قوله : ( وقرأ يعقوب عشر بالتنوين وأمثالها بالرفع على الوصف ) إذ المثل لتوغله في النكرة لا يكتسب التعريف من المضاف إليه . قوله : ( وهذا أقل ما وعد من الاضعاف وقد جاء الوعد بسبعين وبسبعمائة وبغير حساب ) إشارة إلى دفع إشكال بأنه قد جاء الوعد بسبعين فكيف بالعشر فأجاب بأنه تعالى لا ينقص الأجر من العشر ولكن يزيده بما شاء ولو قيل الأجور تتزايد بحسب الأعمال والعمال بل الأمكنة والأزمنة فبعض الأعمال أجره عشر حسنات وبعضها سبعون وبعضها سبعمائة وبغير حساب وكذا الكلام في العمال وغيرها لكان أحسن وأوفق لما ورد في بعض الأخبار والآثار . قوله : ( ولذلك قيل المراد بالعشرة الكثرة ) أي العشرة كناية عن الكثرة للزومها لها لا العدد المخصوص حتى ينافي بالوعد بسبعين وغيرها ويحتاج إلى أن العشرة أقل ما وعد لكن هذا صرف للفظ عن ظاهره بلا داع قوي وعن ههنا مرضه ( دون العدد ) . قوله : ( قضية للعدل ) علة للجزاء بمثلها إذ زيادة العقاب في معاملة الظلم وإن لم يكن ظلما في نفس الأمر وأما مثل قوله تعالى : فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً [ النبأ : 30 ] فباستحقاقهم لا من قبيل زيادة العقاب غاية الأمر أن عذابه تعالى بالكفار بما يستحقه لا يكون في أول الأمر بل بالتدريج عقوبة لهم بحسب أعمالهم وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [ الأنعام : 160 ] أي وهم لا يعاملون معاملة الظلم بنقص ثواب المحسنين وزيادة عقاب المسيئين وإن لم يكن ظلما في نفس الأمر بنقص الثواب بل بتعذيب المطيعين كما هو مذهب أهل السنة من أن تعذيب المحسن وإثابة المسئ فليس بظلم منه تعالى إذ هو تصرف في ملكه لكن مقتضى الوعد وللوعيد ما هو المذكور أولا . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 161 ] قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 ) قوله : ( بالوحي ) أي الوحي الظاهري والوحي الباطني ( والإرشاد ) . قوله : ( إلى ما نصب من الحجج ) إشارة إلى الدليل العقلي بعد الإشارة إلى الدليل القلبي السببي . قوله : ( بدل من محل إلى صراط إذ المعنى هداني صراطا ) الظاهر منه أن هدى متعد بنفسه إلى مفعوليه والجار الذي دخل في الثاني لتقوية العمل وقد نص في سورة الفاتحة على خلافه حيث قال وأصله أن يعدى باللام أو إلى فعومل معاملة وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ [ الأعراف : 155 ] انتهى ومخالفة كلامه هنا لهذا لا تخفى ثم إنه لا حاجة إليه إذ المجرور بحرف الجر محله منصوب على المفعولية فما الداعي إلى هذا التعسف ( كقوله :